الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

حلقات جدد حياتك للشيخ محمد الغزالى



 .......................................  الجزء الأول  .................................... 







..................................    الجزء الثانى   ...................................... 








....................................   الجزء الثالث  ..................................... 


.....................................   الجزء الرابع   .....................................



.....................................  الجزء الخامس   ................................


..................................    الجزء السادس   ...................................



...................................    الجزء السا بع   ....................................







حكم التسويق الشبكى فى الإسلام


بقلم : د . حسين حسين شحاته
لقد انتشرت الشركات التجارية والصناعية والخدمية التي تطبق نظام التسويق الشبكي لتسويق منتجاتها وخدماتها، والذي يقوم بصفة أساسية على حافز العمولات التراكمية بتكرار صفقات البيع، وأصبح الحافز للوسطاء والسماسرة في التسويق ليس السلعة أو الخدمة المعروضة للبيع ولكن العمولة أو السمسرة التي سوف يحصلون عليها بسبب تصاعد عمليات التسويق بالرغم من أن السلعة أو الخدمة قد يكون لها منافع.



ولقد أقدم العديد من الشباب ولا سيما من العاطلين أو ممن يريدون تحسين دخولهم على الدخول في التسويق الشبكي بهدف الحصول على مكاسب.

ولقد تشكك فريق من هؤلاء الشباب في شرعية معاملات التسويق الشبكي ولو اختلفت الأسماء والشركات التي تطبقه، ولجأ بعضهم لأئمة المساجد والوعاظ والدعاة وإلى دار الإفتاء وغير ذلك للسؤال عن شرعية العمولة التي يحصلون عليها من التسويق الشبكي كمهنة؟

وتعددت الإجابات على النحو التالي:

- شرعية العمولة والسمسرة في الوساطة بين البائع والمشتري.

- شرعية العمولة والسمسرة؛ لأن الأصل في المعاملات الحل.

- شرعية العمولة والسمسرة وفقًا للضوابط الشرعية، ومنها أن تكون المعاملات خالية من الغرر والجهالة والتدليس والميسر والربا والغش والكتمان ونحو ذلك.

- شرعية التسويق الشبكي إذا كانت عقود البيع والشراء مستوفية للأركان الشرعية للعقود.

- عدم شرعية التسويق الشبكي لأنه يتضمن: غررًا وتدليسًا ومخالفة المقصد عن الفعل وفيه شبهات اليانصيب.

- إجابات شتى وفقًا لصيغة السؤال الموجه إلى المسئول.



ولقد تناول فريق من العلماء والفقهاء الذين يجمعون بين فقه المعاملات وبين الجوانب الفنية للتسويق مسألة التسويق الشبكي وكان لهم آراء وفتاوى أخرى.



ودفع الاختلاف في الإجابات العديد من الشباب إلى البحث عن الرأي الفقهي الذي ليس فيه شبهات الحرام؛ ليتبعه بصرف النظر عن ضغوط الحاجات الضرورية للمعيشة التي يتعرضون لها.



وتختص هذه الدراسة المتعمقة المتخصصة بدراسة وتحليل وتقييم نظام التسويق الشبكي في ضوء القواعد الفقهية الواردة في كتب أصول الفقه وفي ضوء الواقع حتى يتبين الحلال من الحرام.



أولاً: التسـويق الشبكي في ضوء القاعدة الشرعية:

"إنما الأعمال بالنيات"

إذا كانت النية الصادقة والخالصة من شراء السلعة أو الخدمة هي الانتفاع بها بصرف النظر عن الحوافز والمكافآت والعمولات التي سوف تُجنى في المستقبل، حينئذٍ تطابقت النية مع الفعل وتصبح العملية مباحة.



ولكن الواقع العملي عند معظم مَن يتعاملون بنظام التسويق الشبكي أن النية والحافز والباعث والواقع هي العمولة والمكافآت والحوافز التي سوف تأتي عندما يحفزون غيرهم بالشراء، وبذلك اختلفت النية عن الفعل، وهذا يخالف مضمون وروح ومقصود القاعدة الشرعية السابقة.



ثانيـًا: التسويق الشبكي في ضوء القاعدة الشرعية:

"الغرر الجسيم يُفسد المعاملة"

يقصد بالغرر هو استخدام جميع السبل والوسائل الخادعة لإغراء المشتري على القيام بالشراء؛ وذلك بالتركيز على المزايا المتوقعة، وأحيانًا يقوم الوسيط بالمغالاة في هذه المزايا، بل أحيانًا يستخدم أساليب غير مشروعة، ولذلك حرَّمته الشريعة الإسلامية؛ لأنه يقود إلى الغبن والظلم وأكل أموال الناس بالباطل، وقال الفقهاء: "الغرر الجسيم يفسد العقود".



والواقع العملي في مجال التسويق الشبكي أن الوسطاء يستخدمون وسائل وأساليب خادعة ومغرية لتحفيز المتعامل على الإقدام على شراء السلعة والخدمة... ومن ذلك على سبيل المثال: المكافآت والحوافز والعمولات التي سوف يجنيها المشتري لو استطاع تسويق السلعة أو الخدمة للغير، وهذا يدخل في نطاق الغرر الجسيم المحرم.



ثالثًا: التسويق الشبكي في ضوء القاعدة الشرعية:

"التحايل على الحرام حرام"

أحيانًا تستخدم وسائل مباحة للتحايل على شرع الله، مثال ذلك صيغة بيع العينة للتحايل على الربا، وصيغة المحلل وهو الزواج الوهمي ثم الطلاق حتى تعود المرأة لزوجها القديم، وهذا ما يطلق عليه أحيانًا: كلمة حق يراد بها باطل".



والواقع العملي في مجال التسويق الشبكي أن الوسطاء يقولون إن الإسلام أحلَّ البيع وأحل العمولة والسمسرة؛ ولذلك لا توجد شبهات الحرام، ولكن يتجاهلون أن هذا البيع وهذه السمسرة بها مخالفات شرعية مثل السابق الإشارة إليها منها على سبيل المثال: (مخالفة الأفعال للنيات- والغرر والتدليس) كما أن الفقهاء يؤكدون قاعدة شرعية أخرى هي: "العبرة بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني".



رابعًا: التسويق الشبكي في ضوء القاعدة الشرعية:

"الجهالة المفضية إلى نزاع تفسد العقود".

تقوم المعاملات في الإسلام على المصداقية والتبيان والشفافية، ولقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما".



والواقع في التسويق الشبكي أن هناك جهالةً بمعرفة المبيعات المتوقعة في المستقبل لجني الحوافز والمكافآت، وأحيانًا يحدث نزاع بين السمسار والمشتري حول مصداقية المعلومات والبيانات... وأحيانًا يفشل المشتري في تسويق السلعة أو الخدمة للغير، وكان ذلك هو مقصده الأساسي من عملية الشراء... وهذا كله يسبب خلافات بين أطراف عملية التسويق الشبكي، يُضاف إلى ذلك أحيانًا تقوم شركة التسويق الشبكي بالتصفية والهروب والنكول في عهودها وهذا حدث كثيرًا.



خامسًا: التسويق الشبكي في ضوء القاعدة الشرعية:

"الضرورات تبيح المحظورات".

يبرر فريق من المتعاملين بالتسويق الشبكي أنه مضطر للعمل بهذا النظام؛ بسبب ضغوط المعيشة والبطالة، كما أن القضية موضع خلاف بين الفقهاء، إلى غير ذلك من المبررات تحت مظلة الضرورة.



وهذا يوجب بيان الضوابط الشرعية للضرورة التي تجيز التعامل في مجال (على أضعف الإيمان) فيه شبهات الحرام.



لقد وضع الفقهاء ضوابط للضرورة تتلخص في الآتي:

(1)- يشترط أن تكون الضرورة ملجئة؛ بحيث يجد الفاعل نفسه أو غيره في حالة يخشى منها التلف على النفس أو الأعضاء، وقد ترقى الحاجة إلى منزلة الضرورة التي أدَّت إلى مشقة لا تحتمل طويلاً.



(2)- يشترط أن تكون الضرورة قائمة لا منتظرة، فليس للجائع أن يأكل الميتة قبل أن يجوع جوعًا شديدًا يخشى منه على نفسه.



(3)- ألا يكون لدفع الضرر وسيلة إلا ارتكاب هذا الأمر، فلو أمكن دفع الضرورة بفعل مباح امتنع دفعها بفعل محرم، فالجائع الذي يستطيع شراء الطعام ليس له أن يحتج بحالة الضرورة إذا سرق طعامًا.



(4)- أن يدفع الضرورة بالقدر الكافي اللازم لدفعها، فليس للجائع أن يأخذ من طعام غيره إلا أن يرده.



ويقول الفقهاء كل مسلم أعلم بضرورته، وكل ضرورة تقاس بقدرها، ولا تنزه ولا ترفه في الضرورة، ولا تحايل على شرع الله، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ونرى أن المتعاملين في التسويق الشبكي لا تتوافر فيهم شروط الضرورة السابقة.



سادسًا: التسويق الشبكي في ضوء القاعدة الشرعية:

"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"

يلتزم المسلم في كلِّ معاملاته بتجنب مواطن الشبهات، وذلك للمحافظة على دينه وعرضه وماله، وأصل ذلك حديث رسول صلى الله عليه وسلم :"إنما الحلال بَيَّن، وإنما الحرام بَيَّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكلِّ ملك حمى، وأن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا فسدت فسد الجسد كله، وإذا صلحت صلح الجسد كله، ألا وهي القلب" (مسلم)، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (رواه الترمذي).



والواقع العملي أن في التسويق الشبكي العديد من الشبهات منها ما ذكر من قبل، وطبقًا للقاعدة الشرعية السابقة وأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجب تجنبه، ويؤكد الفقهاء على ذلك بقولهم: "درء المفاسد مقدم على جلب المنافع".



تحليل وتقييم وخلاصة الرأي في:

التسويق الشبكي

يقوم التسويق الشبكي على استخدام سُبل ووسـائل وطرق لتحفيز المتعاملين على الإقدام على شـراء السلعة أو الخدمة طمعًا في المكافآت والحوافز والعمولات التي سوف يحصلون عليها عندما يفلحون في تحفيز الآخرين على الشراء، وبذلك تختلف الأفعال عن المقاصد، ويكتنف ذلك: الجهالة والغرر والتدليس والتحايل على شرع الله؛ مما يفضي إلى كثير من المنازعات.



ووفقًا للضوابط الشرعية لعقود البيع والسمسرة ومنها: المشروعية والطيبات، والمصداقية والتبيان والشفافية، والمنافع المعتبرة شرعًا، وتجنب الغرر والجهالة، والتدليس والكذب، والغش والميسر، والاحتكار والربا، وكل صور أكل أموال الناس بالباطل، فإننا نخلص أن الواقع العملي للتسويق الشبكي يكتنفه العديد من الشبهات المنهي عنها شرعًا والمبينة تفصيلاً في متن هذه الدراسة، لذلك يجب تجنبه امتثالاً لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، وقوله: "الإثم ما حاك في الصدر وخشيت أن يطلع عليه الناس"، وخصوصًا وأنه لم تغلق أبواب الكسب الحلال الطيب، فليس هناك ضرورة معتبرة شرعًا بالتعامل بنظام به شبهات الحرام.



ويحب المسلم أن يوقن بأن البركة في الرزق الحلال الطيب الذي اكتسب وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسـلامية، مصداقًا لقول الله تبارك وتعالى: (وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16)) (الجن).



اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

----------------

* الأستاذ بجامعة الأزهر- خبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية

والمشرف على موقع دار المشورة للاقتصاد الإسلامي-

www.Darelmashora.com

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | Blogger Templates | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة